ابن أبي جمهور الأحسائي
188
عوالي اللئالي
( 71 ) وروي أن الباقر عليه السلام وجد لقمة خبز في القذر ، لما دخل الخلا ، فأخذها وغسلها ، ودفعها إلى مملوك كان معه ، وقال : تكون معك لآكلها إذا خرجت فلما خرج عليه السلام قال : أين اللقمة ؟ قال : أكلتها يا بن رسول الله ، فقال : ( إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة ، فاذهب فأنت حر لوجه الله تعالى فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة ) ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 39 ) من أبواب أحكام الخلوة ، حديث 1 وفي حديث 2 . من تلك الأبواب مثله عن الحسين بن علي عليهما السلام . ( 2 ) دل هذا الحديث على وجوب إزالة النجاسة عن كل مأكول . وانه يستحب إذا وجد مطروحا أن يؤكل . وان الأكل في الخلا مكروه . وان أكل الغلام اللقمة كان مباحا ، ووجه الإباحة أنه فهم من فعل الامام انه إنما عزم على أكلها ، لقصد الثواب ، محافظة على فعل المندوبات . وانه لم يكن عزمه على أكلها لحاجة له إليها ، وإلا لما صح للغلام التصرف فيها . ودل على أن أكل مثل ذلك ، للوجوب ، لعظم الثواب الذي هو دخول الجنة . وان استخدام العبد الصالح الذي يغلب على الظن أنه من أهل الجنة مكروه . وانه يستحب عتقه ( معه ) . ( 3 ) استدلوا بهذا الحديث على كراهة الأكل في الخلا ، من حيث إنه عليه السلام أخر أكلها مع ما ترتب عليه من الثواب . وأما أكل الغلام لها ، فبناء على حسن الظن وشاهد الحال . أو لأنه كان يشتهي الأكل ، وتلك اللقمة من مولاه حلال عليه ، إذ لم ينهه عن أكلها حتى يحرم عليه ( جه ) .